مستجدات الأزمة الاقتصادية في اليمن حتى 2025م
فيما يلي مستجدات الأزمة الاقتصادية في اليمن خلال سنوات الحرب، حسب ما جاء في آخر تقرير رسمي صدر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي في عدن.
مؤشرات رئيسية:
نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (2024م) مقارنة بـ 1430$ في 2014م
قيمة الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي منذ 2015م وحتى نهاية 2021م
انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لليمن بين عامي 2015م و2024م
يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية في 2026م
نسبة تغطية التمويل الفعلي للاحتياجات الإنسانية في 2025م (مقارنة بمتوسط 64% في 2016-2024م)
من الأسر اليمنية تعاني من الفقر متعدد الأبعاد
معدل بطالة الشباب في اليمن سنة 2024م
ترتيب اليمن (من أصل 193 دولة) في تقرير التنمية البشرية لسنة 2025م (متراجع من المرتبة 160 في 2014م)
قيمة دليل التنمية البشرية لليمن سنة 2025م
درجة اليمن في دليل تحديات التنمية (الثانية عالمياً في أشد التحديات التنموية من بين 159 دولة)
الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي:
انكمش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 1.5% في عامي 2024م و2025م، بعد تسجيل تراجع بنسبة 2% في سنة 2023م. والسبب الأول لهذا التراجع يكمن في قطاع النفط الذي واجه انكماشاً كبيراً بنسبة 67% بالقيمة الحقيقية. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن قد انكمش بنسبة 43% بين عامي 2015م و2024م. وكان الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد سجل انكماشاً بنسبة 50% خلال الفترة 2011 – 2021م.
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (النسبة المئوية للتغير السنوي) خلال الفترة 2012 – 2025م:
يتضح من البيانات السابقة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليمن لا يزال في حالة ركود، ولم يحقق نمواً فعلياً منذ أكثر من 11 سنة باستثناء بعض السنوات القليلة؛ وهذا يؤدي إلى صعوباتٍ في تعزيز فرص العمل والنمو الاقتصادي في البلاد.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الخسائر في الناتج المحلي الإجمالي في اليمن، بسبب الحرب والصراع، بلغ 126 مليار دولار منذ سنة 2015م وحتى نهاية سنة 2021م. وإذا استمر الصراع فقد يصل حجم الخسائر في الإنتاج إلى 422 مليار دولار في سنة 2030م.
دور القطاع الخاص:
يقوم القطاع الخاص بدور محوري في عملية النمو الاقتصادي، حيث ارتفعت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 56.9% في سنة 2012م إلى 68.8% في سنة 2021م. وهذا يعني أن القطاع الخاص يُسهم بأكثر من ثلثي حجم الاقتصاد اليمني. ومنذ سنة 2014م كان للقطاع الخاص دورٌ حيويٌ في استيعاب نحو 69.4% من موظفي القطاع العام بعد انقطاع رواتبهم الحكومية.
تطور نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الاسمي:
انخفض نصيب الفرد اليمني من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 1430 دولاراً في سنة 2014م إلى 471 دولاراً للفرد في سنة 2024م ثم انخفض إلى 415 دولاراً في سنة 2025م، أي أن نصيب الفرد من الناتج المحلي انخفض بنسبة 71% في سنة 2025م مقارنة بسنة 2014م، نتيجة حالة الانكماش وضعف النمو في الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بحالة الحرب والصراع؛ وأدى ذلك إلى دخول غالبية السكان في دائرة الفقر، وتآكل شديد في رأس المال البشري.
وشهدت البلاد، بين عامي 2015م و2024م، انكماشاً هائلاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد بنسبة 58%؛ وهذا يعني أن الصراع قد محا أكثر من 20 عاماً من التقدم الاقتصادي.
ومن أبرز الآثار الإنسانية للخسائر الاقتصادية، في نصيب الفرد اليمني من الناتج المحلي، اشتدادُ وطأة الفقر بشكلٍ كبير. وعلى الرغم من صعوبة التقدير الدقيق لمعدلات الفقر الحالية، فإن تقديرات سنة 2024م تشير إلى أن ما لا يقل عن 80% من سكان اليمن يعيشون في فقر مدقع، استناداً إلى خط الفقر الوطني.
تطور نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية خلال الفترة 2012م – 2025م:
مقارنة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية (سنة 2024م):
تُظهِر البيانات الاقتصادية أن اليمن لديه أدنى نصيب للفرد من الناتج المحلي الإجمالي، فهو من أفقر دول العالم، ويقع في المرتبة الثالثة بين أشد 10 دولٍ فقراً في العالم. وقد تراجع ترتيب اليمن من المرتبة 40 بين أفقر بلدان العالم، قبل الصراع، إلى ثالث أفقر دولة في العالم في سنة 2024م.
مقارنة اليمن بين أشد 10 دول فقراً في العالم (نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) (سنة 2024م):
حالة البطالة في اليمن:
بلغ معدل البطالة في اليمن 13.5% من إجمالي القوى العاملة قبل الحرب حسب مسح القوى العاملة لسنة 2014م. وتسببت الحرب في ارتفاع معدل البطالة إلى 32% في سنة 2020م، وقد يكون أعلى من ذلك في ظل غياب التقدير الدقيق لمعدلات البطالة الحالية، وخصوصاً مع حالة الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي.
ويُعَدُّ القطاعُ الزراعيُ، الذي يمثل المصدر الرئيس لفرص العمل في اليمن، الأكثر تضرراً؛ فقد خسر نحوُ 50% من العاملين وظائفَهم، وعانت 40% من الأسر (التي تعتمد على الزراعة كمصدر دخلٍ) من انخفاض الإنتاج الزراعي. بالإضافة إلى الدمار الذي لحق بالمرافق العامة والبنية التحتية؛ ونتج عن ذلك آثارٌ سلبية طويلة الأجل في تسريح العمال وفقدان الوظائف في قطاع الخدمات والصناعة؛ وهو ما يؤدي إلى ارتفاع في معدلات الفقر، والهشاشة لدى السكان، وزيادة الضغوط الناتجة عن البطالة.
وبسبب تأثر اقتصاد اليمن بالحرب والصراع ارتفع معدل بطالة الشباب من 26% حسب مسح القوى العاملة لسنة 2014م إلى 32.4% في سنة 2024م. وقد تكون النسبة أعلى من ذلك في ظل غياب مسوحات حديثة في تحديد معدل البطالة بين الشباب بدقة، إضافة إلى ذلك فإن معدل بطالة الشباب أعلى بكثير من معدل بطالة البالغين، كذلك ترتفع البطالة بين الشابات الإناث بنسبة أكبر مقارنة بالبطالة بين الشباب الذكور. وترتفع بطالة الشباب في اليمن بمقدار 18.8 نقطة مئوية مقارنة بالمتوسط العالمي لبطالة الشباب البالغ 13.6%، وبمقدار 6.5 نقاط مئوية مقارنة بالمتوسط في المنطقة العربية البالغ 25.9%.
معدل بطالة الشباب في اليمن (الشريحة العمرية 15 – 24 عاماً) (سنة 2024م):
مقارنة معدل بطالة الشباب بين اليمن والعالم والمنطقة العربية (سنة 2024م):
ويُشير الاتجاه أيضاً إلى مزيد من ارتفاع معدل بطالة الشباب في اليمن، حيث ينضم نحو 400 ألف شاب كل عام إلى سوق العمل؛ مما يزيد الآثار السلبية في المدى الطويل على الاقتصاد وعلى سوق العمل، وفي نهاية المطاف على المجتمع ككل؛ وذلك نتيجة وجود جيل من الشباب نشأ دون أن يتمكن من الحصول على فرص التعليم الجيد والحصول على المؤهلات المطلوبة، إضافة إلى محدودية الفرص الاقتصادية.
مسار التنمية البشرية في اليمن:
يشهد اليمن تراجعاً كبيراً ومستمراً في مسار التنمية البشرية بعد سنة 2014م بسبب الصراع المستمر، حيث تراجعت مرتبة اليمن من (160) في تقرير التنمية البشرية سنة 2014م إلى المرتبة (184) في سنة 2025م من بين 193 دولة.
وتراجعت قيمة دليل التنمية البشرية من (0.498) في سنة 2014م إلى (0.470) في سنة 2025م. وهذا يضع اليمن بين آخر 10 دول في مسار التنمية البشرية، ويعادل تراجعاً لما كان عليه قبل أكثر من 20 عاماً، مع انتشار الفقر وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية ونقص الغذاء، وتدهور الأوضاع الإنسانية، مع تحديات غياب فرص عمل جديدة ومجدية على نطاق واسع، وتوسع معدلات الفقر.
مقارنة وضع اليمن في قيمة دليل التنمية البشرية (2025م):
مؤشر الفقر متعدد الأبعاد والحرمان الأسري:
تشمل قائمة الأبعاد، التي تقيس مستوى الفقر الأسري متعدد الأبعاد في اليمن، 5 أبعاد وهي: السكن، والخدمات الأساسية (الكهرباء، الصرف الصحي، المياه)، والتعليم، والتغذية، والصحة.
أظهرت النتائج الرئيسية في تحليل الفقر متعدد الأبعاد لدى الأسر، وأبعاد الحرمان في اليمن، سنة 2024م، أن نصف الأسر اليمنية (50.3%) تقع في حالة (الفقر المتعدد الأبعاد)، وتكشف النتائج عن تباين بين المناطق الريفية والحضرية، حيث تعاني الأسر الريفية من مؤشر فقر متعدد الأبعاد أعلى ويبلغ 51.1% مقارنة بنحو 44.3% في المناطق الحضرية.

⚠️ تحديات فرص العمل والنمو الاقتصادي في اليمن:
تراجع الموارد المحلية:
شهدت الموارد المحلية تراجعاً حاداً، بما في ذلك الموارد السيادية مثل: الضرائب، والجمارك، وتوقف إنتاج وتصدير النفط والغاز الذي يشكل المورد الرئيس للموازنة العامة، بالإضافة إلى خروج نسبة كبيرة من الاستثمارات الخاصة إلى الخارج (وهذا أدى إلى انخفاض فرص العمل)، وغياب البيئة الاستثمارية الجاذبة، وتراجع دور القطاع المصرفي في التمويل.
انخفاض التمويل المقدم من الجهات المانحة والأمم المتحدة:
تراجع تمويل الجهود والمساعدات الإنسانية المخصص لليمن بشكل كبير؛ وهو ما تسبب في زيادة تدهور الأوضاع الصعبة. فقد تراجعت نسبة التمويل بشكل ملحوظ منذ سنة 2021م، حيث انخفضت من 62% في 2021م إلى 42% في سنة 2023م. وفي سنة 2025م واجهت الاستجابة الإنسانية في اليمن نقصاً غير مسبوق في التمويل، إذ لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في اليمن 28%. وقد أجبر هذا النقصُ الحادُ جميعَ القطاعات على تقليص الخدمات الأساسية رغم زيادة الاحتياجات.
تطور تمويل الاحتياجات الإنسانية في اليمن (مليار دولار) للفترة 2016م – 2025م:
️ تحديات بناء المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية:
تُبيّن نتائجُ دليلِ تحديات التنمية، في سنة 2021م، أن اليمن هي ثاني دولة في العالم تواجه أشد التحديات التنموية من بين 159 دولة (بدرجة 0.635)؛ ما يعني أنها لا تزال في فئة التحديات المرتفعة جداً، وقد تراجع ترتيبها بمقدار 26 مركزاً مقارنة بسنة 2000م. وسجّل اليمن درجةً أعلى بكثير من المتوسط العالمي (0.425) ومن متوسط المنطقة العربية (0.488) ومتوسط البلدان الأقل نمواً (0.538) ومتوسط البلدان التي تواجه تحديات مرتفعة جداً (0.595).
درجات اليمن في دليل تحديات التنمية (2000م و2010م و2021م):
إنّ الاتجاهات التي شهدها اليمن في تحديات التنمية خلال الفترة 2000م – 2021م، تشير إلى انخفاضٍ قليلٍ من (0.587) في سنة 2000م إلى (0.567) في سنة 2010م، ثم ارتفع إلى (0.635) في سنة 2021م، وارتفعت درجة تحديات التنمية في اليمن بنسبة 12% خلال الفترة 2010م – 2021م.
والسبب الرئيسي لارتفاع اتجاه تحديات التنمية هو الحرب، وما نتج عنها من آثار اجتماعية واقتصادية وإنسانية مدمّرة. وتفرض هذه التحديات عبئاً مزدوجاً على اليمن؛ لأن المؤسسات غير قادرة على تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين وتوفير الخدمات الأساسية لهم، وهي أيضاً غير قادرة على تنفيذ السياسات الفعالة لتعزيز الأبعاد الأخرى للتنمية.
وقد تحوّلت الصدمات القصيرة الأجل في اليمن إلى أزمات مطوّلة؛ بسبب افتقار الاقتصاد اليمني إلى القدرة على الصمود؛ وهو ما أدى إلى الفقر المزمن والنزوح وفقدان سُبُل العيش.
المصدر:
- • المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن. وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عدن، العدد (88)، يناير 2026م.
![]()