
أزمة الغذاء:
حذرت 37 منظمة دولية ومحلية عاملة من أن اليمن يشهد ثالث أكبر أزمة غذاء في العالم؛ إذ يواجه نصف السكان الجوع، ويعاني نصف الأطفال دون سن الخامسة من سوء تغذية مزمن.
وأوضحت المنظمات، في بيان مشترك صدر بمناسبة يوم الغذاء العالمي 16 أكتوبر، أن اليمن يشهد أزمة إنسانية غير مسبوقة. مشيرة إلى أن أسرة من كل 3 أسر تواجه مستويات متوسطة إلى حادة من انعدام الأمن الغذائي.
وأشار البيان إلى أن أكثر من 100 مديرية تواجه الآن وضعاً غذائياً حرجاً؛ مما يُمثل ارتفاعاً غير مسبوق في مستويات سوء التغذية على مستوى البلاد. وفي مديرية عبس بمحافظة حجة ارتفعت معدلات سوء التغذية بشكل حاد، ويموت الأطفال جوعاً. وفي محافظتي الحديدة وتعز ارتفع سوء التغذية الحاد إلى مستويات حرجة، مع توقعات بارتفاع نسبته بين 15% و30% بحلول عام 2026م؛ مما ينذر بتقويض التقدم الذي تحقق خلال السنوات الماضية في هذا الجانب.
وأضاف أن الوضع يتدهور بوتيرة متسارعة، متوقعاً أن يعاني أكثر من 18 مليون شخص من مستويات متأزمة من الجوع في مطلع العام المقبل، من بينهم نحو 41 ألفاً معرضون لخطر المجاعة.
ووصلت المجاعة وسوء التغذية لدى الأطفال إلى مستويات كارثية؛ مما أدى إلى وفيات بين الأطفال؛ وذلك بسبب التخفيضات الهائلة في ميزانيات المساعدات الدولية. وأدت هذه التخفيضات إلى إغلاق أكثر من 2800 خدمة علاجية منقذة للحياة، أي ما يقرب من نصف برامج التغذية المنقذة للحياة. وتتعرض معظم سلاسل التوريد، التي تُغذي ملايين الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وكذلك النساء الحوامل والمرضعات، لضغوط شديدة. ووصلت استجابة اليمن للأمن الغذائي والتغذية إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، حيث بالكاد تُلبى 10% من الاحتياجات المالية، على الرغم من تزايد الاحتياجات.
ولفت البيان إلى أن كثيراً من الأسر اليمنية باتت مضطرة إلى اتخاذ خيارات قاسية للبقاء على قيد الحياة؛ إذ يتخلى الآباء عن وجباتهم لأطفالهم، أو يبيعون أراضيهم ومواشيهم ومقتنياتهم البسيطة لتأمين الغذاء.
وأشار إلى أن استمرار الصراع والانهيار الاقتصادي وندرة المياه والتقلبات المناخية كلها عوامل تدفع اليمن نحو شبح المجاعة مجدداً.
وقال برنامج الغذاء العالمي في آخر تقرير له: إن 62% من سكان اليمن لم يتمكنوا من الحصول على الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية في أغسطس الماضي. واستمر الحرمان الغذائي الشديد (سوء استهلاك الغذاء) في التأثير على ثلث الأسر (34%) على مستوى البلاد.
الوضع الصحي:
تشير التقديرات إلى أن 40% من المرافق الصحية في اليمن لا تعمل إلا جزئياً أو كلياً. ويُسجّل اليمن أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات إقليمياً.
ويُقدّر أن 7.5 ملايين شخص يحتاجون إلى مأوى ومساعدات غير غذائية في عام 2025م، وأن 308,000 شخص مُعرّضون لخطر الإخلاء الشديد؛ بسبب عدم قدرتهم على تحمل الإيجار.
الكوليرا:
ذكر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في بيان صحافي يوم 21 أكتوبر الجاري، أن اليمن تحتل المرتبة الثالثة عالمياً عدد الإصابات بالكوليرا، حيث سجّل، في المدة بين مارس 2024م وأغسطس 2025م، نحو 332,000 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا و1073 حالة وفاة ذات صلة بالوباء.
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ البيانات المتاحة حول تفشّي الكوليرا في اليمن لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للكارثة، إذ يُرجَّح أن تكون أعداد الإصابات والوفيات الفعلية أعلى بكثير من المعلن، في ظلّ ضعف أنظمة الرصد الوبائي، وغياب التغطية الشاملة لخدمات الرعاية الصحية في جميع المناطق، وامتناع كثير من المصابين أو ذويهم عن الإبلاغ نتيجة صعوبة الوصول إلى المرافق الطبية؛ ما يجعل من تقدير نطاق انتشار الوباء بصورة دقيقة أمراً بالغ الصعوبة.
وبيّن أنّ تفشّي الكوليرا أصبح متوطناً في اليمن نتيجة اتساع نطاق الانتشار وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات وعدم معالجة الأسباب الجذرية، إذ شهدت البلاد بين عامي 2017م و2020م أكبر تفشٍّ لوباء الكوليرا في التاريخ الحديث، وما تزال حتى اليوم تُسجِّل إصابات جديدة يومياً، ما يُفاقم الأعباء على النظام الصحي المتهالك أصلاً في ظل نقص التمويل الدولي وضعف البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
وأوضح المرصد أنّ خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية في اليمن تُعاني من عجز تمويلي حاد يتجاوز 80%؛ نتيجة تخلّف عدد من الدول والجهات المانحة عن الوفاء بتعهّداتها المالية، إذ لم يُسدَّد، حتى سبتمبر 2025م، سوى 474 مليون دولار من أصل 2.48 مليار دولار هو إجمالي المبلغ المطلوب لتغطية متطلبات الخطة.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ التعهّدات المالية التي تُقدِّمها الدول والجهات المانحة في المؤتمرات الإنسانية تمثّل التزاماً أخلاقياً وسياسياً يعكس مبدأ التضامن والتعاون الدولي المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي يُلزم الدول باتخاذ خطوات جماعية لضمان الحق في الصحة والمياه المأمونة، لاسيما في حالات الطوارئ الإنسانية، وأن تتعاون على الصعيد الدولي لتقديم المساعدة التقنية والاقتصادية عند الحاجة.
شلل الأطفال:
حذرت منظمة الصحة العالمية من استمرار انتشار فيروس شلل الأطفال. وقالت، في بيانٍ بمناسبة اليوم العالمي لشلل الأطفال: لا يزال يُشكل شلل الأطفال تهديداً لأطفال اليمن بينما تواجه البلاد مجموعة من الطوارئ الصحية المتداخلة بما في ذلك الكوليرا والحصبة والدفتيريا وسوء التغذية الحاد.
وقالت: إن اليمن تصارع، منذ عام 2021م، تفشي فيروس شلل الأطفال (المشتق من اللقاح من النمط 2)، وإنه تم الإبلاغ عن 29 حالة مؤكدة حتى الآن خلال عام 2025م، وسط الأزمة الإنسانية المستمرة في البلاد، وانخفاض تغطية اللقاحات، والقدرة المحدودة على الوصول إلى خدمات الصحة الأساسية. وتم الإبلاغ عن هذه الحالات من 10 محافظات، حيث تم الإبلاغ عن الغالبية العظمى (28 حالة) في المناطق الشمالية للبلاد، مقارنًة بـ 187 حالة من 15 محافظة في جميع أنحاء البلاد خلال العام الماضي 2024م.
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن الدكتور سيد جعفر حسين: “لا يزال يُشكل تفشي فيروس شلل الأطفال (المشتق من اللقاح من النمط 2) في اليمن ضغطاً على النظام الصحي الذي يعاني من الضغط الشديد”.
ومن أجل سد فجوة المناعة والحد من انتقال الفيروس، قامت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان، بتنفيذ 8 حملات تطعيم جماعية بلقاح شلل الأطفال الفموي خلال الفترة من 2022م إلى 2025م.
وبحسب المنظمة فإن التحديات الأمنية المُعقدة في المحافظات الشمالية حالت دون تنفيذ الحملات هناك، على الرغم من أن المحافظات الشمالية والجنوبية قد قامت بتطعيم الأطفال بلقاح شلل الأطفال عن طريق الحقن عبر التحصين الروتيني وتقديم الخدمات التكاملية في محاولة للوصول إلى الأطفال الذين تم تفويتهم والأطفال المعرضين للخطر في المناطق ذات الخطورة العالية.
وأوضحت المنظمة أنه خلال عام 2025م نُفذت جولتا تطعيم رئيسيتان، حيث نُفذت الجولة الأولى في شهر يوليو وتم الوصول إلى 1.4 مليون طفل، والجولة الثانية في شهر سبتمبر وتم تطعيم أكثر من 1.4 مليون طفل في 12 محافظة.
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن هناك حاجة إلى موارد إضافية ودعم تشغيلي للحفاظ على جهود التطعيم وتعزيز النظام الصحي في اليمن. وتدعو المنظمة السلطات الوطنية، والمانحين، والشركاء الإنسانيين إلى:
إعطاء الأولوية لتطعيم جميع الأطفال دون سن 5 سنوات من خلال حملات وطنية.
تعزيز أنظمة التحصين الروتيني للحفاظ على الحماية على المدى الطويل.
ضمان الوصول الآمن دون أي قيود للعاملين الصحيين في جميع المحافظات.
حماية ودعم العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية الذين يوفرون اللقاحات في ظروف صعبة.
الأمن:
كشف (مؤشر السلام العالمي)، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، في تقريره السنوي لعام 2025م، عن أن اليمن تتصدر قائمة الدول الأكثر خطورة في قارة آسيا، حيث جاءت في المرتبة 159، بعدما سجلت 3.262 نقطة، وهو أعلى معدل في منطقة آسيا.
وعلى مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جاءت اليمن في المرتبة قبل الأخيرة، حيث حققت قطر المرتبة الأولى على مستوى المنطقة، وجاءت السودان في المرتبة الأخيرة.
أما على المستوى العالمي فقد جاءت اليمن ضمن قائمة الدول الخمس الأسوأ في مجال السلامة والأمن والتي شملت (أفغانستان، ثم اليمن، ثم جنوب السودان، ثم الكونغو الديمقراطية، ثم السودان).
وأوضح التقرير أن استمرار الحرب في اليمن، وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية، جعل أكثر من 80% من السكان بحاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة، في ظل تفاقم المجاعة وانتشار الأوبئة وغياب الحلول السياسية؛ ما جعل اليمن بؤرة ساخنة في خريطة النزاعات الإقليمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
* الصحة العامة في اليمن، ورقة حقائق. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2025م.
* المأوى والمواد غير الغذائية، ورقة حقائق. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR). تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2025م.
* Global Peace Index 2025. Institute for Economics & Peace (IEP), June 2025.
* SITUATION REPORT #9. WFP Yemen, 20 October 2025.
مواقع منظمات:
* المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، 21 أكتوبر 2025:
https://euromedmonitor.org/ar/article/6893/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B1%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D9%81%D8%B4%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86:-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%87%D8%AF%D9%91%D8%AF%D9%88%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84
* منظمة أطباء العالم الفرنسية، 16 أكتوبر 2025م:
https://www.medecinsdumonde.org/actualite/yemen-la-crise-alimentaire-saggrave/
* منظمة الصحة العالمية، 24 أكتوبر 2025م:
https://www.emro.who.int/ar/press-releases/2025-arabic/amid-yemens-humanitarian-crisis-the-fight-against-polio-continues.html
* منظمة طفل الحرب البريطانية، 16 أكتوبر 2025م:
https://www.warchild.org.uk/news/yemens-escalating-hunger-crisis-nearly-half-population-struggles-find-enough-food
* مؤسسة أريج إنترناشونال الإعلامية، 29 سبتمبر 2025م:
https://arij.net/investigations/weapon-smuggling/
مواقع إخبارية:
* الجزيرة نت، 16 أكتوبر 2025م:
https://www.aljazeera.net/news/2025/10/16/%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-30-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB
* صحيفة (الشرق الأوسط)، 9 أكتوبر 2025م:
https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5195453-%D9%85%D8%A4%D8%B4%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%85-2025
![]()