مستجدات الوضع الصحي في اليمن في ظل التصعيد العسكري
حذرت منظمات دولية من تدهور الوضع الصحي في اليمن بسبب التصعيد العسكري الحالي في بعض المحافظات اليمنية. وفي ما يلي ملخص لبعض ما جاء في التقارير الدولية:
الفجوة التمويلية (منظمة الصحة العالمية):
أكدت منظمة الصحة العالمية، في بيان صحفي، على الحاجة المُلحة إلى موارد إضافية لدعم استجابة صحية موسعة. وقالت: إن متطلبات التمويل الفوري للمنظمة ارتفعت من 9 ملايين دولار إلى 31 مليون دولار أمريكي. كما يلزم توفير 700 ألف دولار إضافية للاستجابة لأزمة اللاجئين في جيبوتي.
أرقام رئيسية (حتى 2 أكتوبر):
حالة وفاة في 10 محافظات
حالة إصابة
شخص نازح (حتى 28 سبتمبر)
شخص فرّوا إلى جيبوتي
وقالت المنظمة: “تواجه الخدمات الصحية صعوبة في تلبية الاحتياجات المتزايدة؛ فنحو نصف المرافق الصحية في المحافظات اليمنية المتضررة تفتقر إلى دعم الشركاء، في حين لا تزال هناك ثغرات خطيرة في رعاية الإصابات الطارئة وخدمات الصحة المتنقلة. وتُعدّ الأسر النازحة من بين أكثر الفئات تضرراً. فمن بين ما يقرب من 198 ألف نازح، لم تصل الخدمات الصحية إلا إلى حوالي 1250 شخصاً (أقل من 1%) حتى الأسبوع الماضي؛ مما ترك العديد من الأسر في تعز ولحج دون مساعدة كافية”.
⚠️ تحذيرات من نقص المستلزمات: حذرت المنظمة من أن النقص الحالي في التمويل يُخلّف آثاراً مباشرة، “فالمستشفيات تعاني من نقص في المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق توصيل الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كذلك تم تعليق خدمات الولادة الطارئة في مأرب ورأس العارة”.
مستوى التمويل الحالي:
- تلقت المنظمة حتى الآن 3.78 ملايين دولار أمريكي من صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ (CERF) ومن المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي (ECHO).
- تم صرف 490 ألف دولار أمريكي إضافية من الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع للمنظمة.
- أما فيما يخص الاستجابة لأزمة اللاجئين في جيبوتي “فقد تم توفير 150 ألف دولار أمريكي من خلال صندوق الطوارئ التابع لمنظمة الصحة العالمية”.
وفي ختام بيانها الصحفي حذرت منظمة الصحة من نقص التمويل وقالت: “بدون تمويل إضافي عاجل ستتفاقم الثغرات في رعاية الإصابات، وخدمات الأمومة والولادة، والاستجابة لتفشي الأمراض، والأدوية الأساسية، والخدمات الصحية للسكان النازحين. ومن المرجح أن يؤدي موسم ظاهرة (النينيو)، المتوقع بدءاً من أكتوبر 2026م، إلى تفاقم تفشي الأمراض وسوء التغذية”.
تفشي الأوبئة (منظمة الصحة العالمية):
وفي بيان صحفي آخر قالت (منظمة الصحة العالمية): إن تصاعد النزاع والنزوح الجماعي في اليمن “يؤدي إلى تفاقم خطر اندلاع فاشيات الأمراض المعدية؛ وذلك لأن عوامل الاكتظاظ وصعوبة الحصول على المياه المأمونة وتعطُّل الخدمات الصحية تُعرِّض الناس لخطر الإصابة بالكوليرا والحصبة وغيرهما من الأمراض التي يمكن الوقاية منها”.
تصاعد حالات الكوليرا:
ارتفاع حالات الكوليرا خلال 3 أسابيع
حالة مشتبه بها منذ بداية العام
من الحالات في 5 محافظات مستضيفة
وقالت: أدت موجة التصعيد الأخيرة، التي بدأت في 6 أغسطس الماضي، إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص في 10 محافظات، بالتزامن مع ارتفاع حاد في سريان الكوليرا. فقد ارتفع عدد حالات الكوليرا المشتبه فيها إلى ثلاثة أمثاله خلال 3 أسابيع، إذ ارتفع العدد من 217 حالة في الأسبوع الوبائي السادس والثلاثين إلى 647 حالة في الأسبوع التاسع والثلاثين. ولقد سجَّل اليمن منذ بداية العام 8034 حالة مشتبهاً في إصابتها بالكوليرا و27 حالة وفاة، مع الإشارة إلى أن الأسابيع الأربعة الأخيرة وحدها قد شهدت ربع هذه الحالات تقريباً.
أما المحافظات الخمس، التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين (أبين ولحج والضالع وتعز وعدن)، فقد “شهدت 92% من حالات الكوليرا المبلَّغ عنها. والأمر لا يقتصر على ذلك إذ وصلت الكوليرا أيضاً إلى مخيمات نائية للنازحين في حضرموت، وهي أماكن لا تزال الفرق الصحية تواجه صعوبات في الوصول إليها”.
الحصبة والتطعيم:
ووفق المنظمة “يواجه الأطفال مخاطر جسيمة بسبب الحصبة، إذ أُبلغ هذا العام عن أكثر من 22,800 حالة يُشتبه في إصابتها بالمرض و128 حالة وفاة. ولا تزال التغطية بالتطعيم متدنية بشكل خطير، إذ تُقدَّر نسبة التغطية بنحو 45% فقط لكل جرعة من الجرعتين الموصى بهما؛ الأمر الذي قد يزيد من خطر اندلاع فاشيات أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات. ويمثل العبء المتزايد للأمراض ضغطاً إضافياً على المرافق الصحية التي تعالج آلافاً من المصابين في القتال. ويفتقر نحو 500 مرفق صحي في 9 محافظات متضررة إلى دعم الشركاء”.
التداعيات على جيبوتي:
وقالت المنظمة: إن التداعيات الصحية لا تقتصر على اليمن، “فحتى 2 أكتوبر الجاري عبر أكثر من 3800 شخص من الفارِّين من العنف إلى جيبوتي المجاورة؛ وهذا ما زاد الضغط على الخدمات الصحية التي تعاني بالفعل من محدودية الموارد. وفي (أوبوك) الجيبوتية أبلغت السلطات الصحية، حتى 8 أكتوبر، عن 44 حالة من الإسهال المائي الحاد ووفاة واحدة. وتثير الأوضاع في مخيم المركزي للاجئين قلقاً بالغاً، إذ يوجد مركز صحي واحد يعاني بشدة من محدودية الكوادر والإمدادات”.
الفجوة التمويلية الطارئة:
الفجوة التمويلية في اليمن
الفجوة التمويلية في جيبوتي
وأوضحت أن “من أصل 31 مليون دولار أمريكي تحتاج إليها المنظمة، لتنفيذ استجابتها الطارئة في اليمن على مدى 90 يوماً، جرى تأمين 3.78 ملايين دولار. إلى جانب 490 ألف دولار أمريكي أُفرج عنها من الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع للمنظمة؛ ما يعني فجوة تمويلية تبلغ 26.7 مليون دولار أمريكي”. أما في جيبوتي “فلم تتلقَّ المنظمة سوى 150 ألف دولار أمريكي من أصل 700 ألف دولار تحتاج إليها، وهذا المبلغ من الصندوق الاحتياطي للطوارئ التابع للمنظمة، وبهذا تكون الفجوة التمويلية في جيبوتي 550 ألف دولار أمريكي”.
تدهور المنظومة الصحية (اللجنة الدولية للصليب الأحمر):
قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر: إن المستشفيات في اليمن تخوض كفاحاً مضنياً من أجل استيعاب الأعداد المتزايدة من جرحى الأسلحة في ظل منظومة صحية هشة تعاني أصلاً نقصاً حاداً في المستلزمات الطبية والكوادر البشرية والرعاية المتخصصة.
وذكرت اللجنة أن جميع خطوط المواجهة شهدت “تدفقاً كبيراً وغير مسبوق لحالات جرحى الأسلحة، وتتحمل المرافق الصحية في مأرب وتعز ومنطقة ساحل البحر الأحمر النصيب الأكبر من عبء الضحايا الذين يسقطون بسبب القتال. فالمستشفيات والمرافق الصحية هناك تواجه ضغوطاً تفوق طاقتها، إذ سجلت بعض المرافق الواقعة على خطوط المواجهة استقبال أكثر من 700 حالة خلال أسبوع واحد، وأصبح تدفق حالات الإصابات الجماعية يتكرر بشكل متزايد”.
قال فراس أبو سمرة، منسق الخدمات الصحية باللجنة الدولية للصليب الأحمر: “تواجه الكوادر المختصة برعاية الإصابات الرضحية ضغطاً هائلاً. إذ إن عدداً قليلاً فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن لديه القدرة على تقديم رعاية شاملة للإصابات الرضحية، في حين تستقبل المستشفيات الواقعة على خطوط المواجهة جرحى بأعداد كبيرة، في وقت تعاني فيه من شحّ المستلزمات الجراحية ومستلزمات التخدير والأكسجين والأدوية. ويضطر العاملون في الرعاية الصحية إلى التعامل مع حالات الطوارئ هذه مع مواصلة تقديم الرعاية الصحية الأساسية للأمهات والأطفال وذوي الأمراض المزمنة”.
️ عبء النزوح:
وحذرت اللجنة من أن موجات النزوح المرتفعة “تزيد الأعباء الملقاة على عاتق المجتمعات التي تعاني أصلاً من صعوبة الحصول على الرعاية الصحية. إذ يواجه النازحون صعوبات في سبيل الحصول على الأدوية واللقاحات وخدمات الرعاية الصحية الإنجابية ورعاية الأم، وعلاج الأمراض المزمنة”.
ويقول الجراح التابع للجنة الدولية للصليب الأحمر، الذي يعمل في مستشفى مأرب العام، إدواردو تورو: “إن الضغط الإضافي على المستشفيات يعني نقصاً في الأسرِّة والإمدادات، وتراجعاً في القدرة على علاج المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية لا علاقة لها بالنزاع”.
المصادر:
- • الموقع الرسمي العربي لـ(منظمة الصحة العالمية)، 13 أكتوبر 2026م:
https://www.emro.who.int/ar/media/news/cholera-cases-surge… - • الموقع الرسمي العربي لـ(اللجنة الدولية للصليب الأحمر)، 14 أكتوبر 2026م:
https://www.icrc.org/ar/article/yemen-health-system-faces… - • موقع (ريليف ويب) التابع لـ(مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية)، 6 أكتوبر 2026م:
https://reliefweb.int/report/yemen/who-sounds-alarm…
![]()