taqreebye.com

مستجدات الأمن الغذائي في اليمن (يوليو 2026م)

مستجدات الأمن الغذائي في اليمن (يوليو 2026م)

19 سبتمبر 2026م

لا يزال اليمن يرزح تحت وطأة أزمة إنسانية حادة، حيث من المتوقع أن يكون أكثر من 53% من سكانه في المرحلة الثالثة أو أسوأ في (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC) خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو إلى سبتمبر 2026م، بينما يُصنف الملايين ضمن المرحلة الرابعة في هذا التصنيف (حالة طوارئ)، وهو أعلى عبء عالمي.

وتزداد الأزمة سوءاً بسبب التأثيرات المناخية الشديدة لظاهرة (النينيو)، حيث يُتوقع انخفاض هطول الأمطار في المناطق الزراعية الرئيسية جنوباً ووسطاً وغرباً بأكثر من 80% عن المعدل الطبيعي، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة بما يصل إلى 3 درجات مئوية فوق المتوسط؛ مما يهدد بشكل مباشر المحاصيل المعتمدة على الأمطار والمراعي وموارد المياه.

وما يزيد الوضع تعقيداً استقرارُ أسعار سلة الغذاء والوقود عند مستويات مرتفعة في بلد يعتمد بشكل كبير على الواردات لأكثر من 80% من غذائه الأساسي؛ مما يجعل الأسر عرضة لانخفاض قيمة العملة واختناقات التجارة في البحر الأحمر.

وتتزامن هذه الاحتياجات المتزايدة مع عجز تمويلي حرج، حيث لم يتم تمويل النداء الإنساني لعام 2026م إلا بنسبة 20% تقريبًا بحلول شهر أغسطس.

أسعار الصرف:

في يوليو الماضي بلغ متوسط سعر صرف الريال اليمني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية 1555 ريالاً للدولار الأمريكي، وهو سعر لم يتغير كثيراً عن شهر يونيو.

وكان الريال أقوى بنسبة 82% مقارنةً بشهر يوليو 2025م، وأعلى بنسبة 31% من متوسط السنوات الثلاث الماضية، مما يعكس تشديد الرقابة على البنك المركزي اليمني في عدن، وتحسن الثقة بعد دعم الميزانية السعودية.

وبينما حدّ هذا الاستقرارُ من الضغوط الفورية للعملة على أسعار الواردات، فإن الظروف المالية وظروف التمويل الخارجي لا تزال هشة.

واردات الغذاء:

  • على المستوى الوطني انخفضت واردات القمح ودقيق القمح المسجلة في الموانئ المشمولة، في يوليو الماضي، بنسبة 19% مقارنةً بشهر يونيو، لكنها ظلت أعلى بنسبة 95% من شهر يوليو 2025م، وأعلى بنسبة 59% من متوسط شهر يوليو خلال السنوات الثلاث الماضية؛ وسُجّلت جميع واردات شهر يوليو على أنها قمح فقط، دون أي واردات من دقيق القمح.
  • انخفضت الواردات عبر موانئ البحر الأحمر (الحديدة، والصليف، ورأس عيسى)، الخاضعة لسلطات صنعاء، بنسبة 15% على أساس شهري، إلا أنها كانت أعلى بنسبة 137% من يوليو 2025م، وأعلى بنسبة 87% من متوسط السنوات الثلاث الماضية.
  • انخفضت الواردات إلى الموانئ الجنوبية (جميعها عبر ميناء عدن)، الخاضعة لسلطات الحكومة المعترف بها دولياً، بنسبة 35% عن يونيو، وكانت أعلى بنسبة 2% من يوليو 2025م، وأقل بنسبة 12% من متوسط السنوات الثلاث الماضية.

رسم بياني لواردات القمح والدقيق (بالطن) عبر الموانئ اليمنية

⛽ واردات الوقود:

  • ارتفعت واردات الديزل والبنزين المسجلة، في يوليو الماضي، بنسبة 15% عن شهر يونيو، مدفوعة باستئناف دخول الديزل عبر ميناء رأس عيسى، وزيادة الشحنات عبر عدن، والتي قابلها جزئياً عدم دخول أي شحنات في يوليو عبر ميناء المكلا، لكنها ظلت أقل بنسبة 68% من يوليو 2025م، وأقل بنسبة 65% من متوسط السنوات الثلاث الماضية.
  • تضاعفت واردات الديزل أكثر من مرتين، في يوليو الماضي، على أساس شهري، بينما انخفض البنزين بنسبة 39%. تصف هذه الأرقام التدفقات المسجلة عبر الموانئ المذكورة، لكنها لا تُحدد مستويات المخزون الوطني أو مدى توافره في السوق.

 رسم بياني لواردات الوقود (بالطن المتري) عبر الموانئ اليمنية

أسعار المواد الغذائية:

كانت أسعار المواد الغذائية الأساسية الخاضعة للمراقبة، في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مستقرة بشكل عام في شهر يوليو الماضي.

ارتفع سعر زيت دوار الشمس المستورد بنسبة 2% على أساس شهري، وانخفض سعر الفاصوليا الحمراء بنسبة 1%، وبقي سعر أرز بسمتي ودقيق القمح المستورد دون تغيير يُذكر. وظلت أسعار السلع الأربع جميعها أقل بنسبة 24-34% من مستوياتها في يوليو 2025م، وأقل بنسبة 1-16% من متوسطاتها على مدى ثلاث سنوات؛ مما يعكس الأثر المُثبِّط لاستقرار سعر الصرف على تكاليف الاستيراد.

وتناقضَ هذا الاستقرارُ المحليُ مع ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بنسبة 0.6% في يوليو، مدفوعاً بزيادة قدرها 3.4% في أسعار الحبوب و2.0% في أسعار الزيوت النباتية، في حين انخفضت أسعار زيت دوار الشمس العالمية.

وبالنظر إلى المستقبل ستظل الأسعار المحلية حساسة لتحركات أسعار السلع العالمية، وأسعار الصرف، وتكاليف النقل المحلية.

تكلفة سلة الغذاء:

لم يطرأ تغييرٌ يُذكر على تكلفة سلة الغذاء الدنيا (MFB) في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً في شهر يوليو، إذ بقيت أقل بنسبة 32% من سعرها في يوليو 2025م، وأقل بنسبة 12% من متوسط سعر يوليو على مدى السنوات الثلاث الماضية؛ مما يعكس انخفاض الأسعار السنوية للسلع الأساسية الخاضعة للمراقبة.

ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى هذه السلة محدوداً؛ إذ يعتمد ما يقرب من 35% من الأسر على رواتب حكومية غير منتظمة تأثرت بشكل كبير بالتضخم السابق؛ مما يحد من مدى تأثير انخفاض الأسعار في تحسين الأمن الغذائي.

️ أسعار الوقود:

شهدت أسعار الوقود في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً تقلباتٍ متباينة في شهر يوليو الماضي:

  • انخفض سعر الديزل بنسبة 4% على أساس شهري، وبقي دون تغيير فعلي مقارنةً بسعر يوليو 2025م، ولكنه ظل أعلى بنسبة 32% من متوسط السعر خلال السنوات الثلاث الماضية.
  • وارتفع سعر البنزين بنسبة 2% على أساس شهري، ولكنه كان أقل بنسبة 7% من سعر يوليو 2025م، وأعلى بنسبة 13% من متوسط السعر خلال السنوات الثلاث الماضية.

لا تعكس هذه التغيرات المحلية بالضرورة اتجاهات الأسعار العالمية، حيث يمكن أن تؤدي التسعير المُدار محلياً، وتوقيت الاستيراد، والمخزونات، وديناميكيات سعر الصرف، إلى تأخير أو تغيير تأثيرها على الأسعار العالمية.

لا تزال تكاليف الوقود تشكل مخاطر كبيرة على النقل، وإمدادات المياه، وتوليد الطاقة، والزراعة، والطحن، وتوزيع المواد الغذائية.

الخاتمة:

يعاني النظام الغذائي في اليمن من تدهور حاد نتيجة عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، والتفتت الإقليمي، والتصعيد الأمني الحاد الأخير. وبينما وفّر استقرار سعر الصرف في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية منذ أغسطس 2025م انفراجة محلية، لا تزال الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات صنعاء حرجة؛ فقد توقفت عمليات الأمم المتحدة، ويؤدي النقص الحاد في التمويل الوطني إلى تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026م بنحو 20% فقط.

وتتفاقم هذه الضغوط بسبب الصراع الإقليمي، بما في ذلك اضطرابات التجارة والطاقة في مضيق هرمز وباب المندب التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود العالمية، والتصعيد الأمني الداخلي الحاد، والذي يتميز بتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي تستهدف مراكز رئيسية، والشحن التجاري في مضيق باب المندب، ومخيمات النازحين في مأرب، إضافة إلى المخاطر المناخية الشديدة مثل الفيضانات المفاجئة التي قطعت طرق النقل الرئيسية.

وتستمر عقودٌ من الصراع في تآكل أصول الأُسر؛ مما يدفع أكثر من 53% من السكان إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد والفقر المستشري.

المصدر:

  • • نشرة السوق والتجارة في اليمن، يوليو 2026م. منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، تاريخ النشر: 20 أغسطس 2026م.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top