تحذيرات دولية من تدهور مستوى الجوع في اليمن

صدر بيان مشترك عن 65 منظمة إنسانية دولية ومحلية عاملة في اليمن يحذر من تدهور الأمن الغذائي وارتفاع حالة الجوع في اليمن إلى مستويات خطيرة. وفيما يلي ملخص لما جاء في البيان:
يواجه اليمن تدهوراً جديداً وخطيراً في مستويات الجوع؛ إذ يُدفَع ملايين الأشخاص إلى مستويات أكثر سوءاً من المعاناة المعيشية، في الوقت الذي ينهار فيه الدعمُ الإغاثيُ وتظل أجزاءٌ واسعةٌ من البلاد خارج نطاق الرصد الإنساني.
وقد أثرت أكثر من 10 سنوات من النزاع والنزوح والتدهور الاقتصادي والصدمات المتكررة على قدرة الأسر اليمنية على التكيّف، ودفعت بقدرتها على التحمل إلى أقصى درجاتها. وليسَت قدرة الناس على الصمود هي التي تنفد، بل إن ما ينفد أيضاً هو الغذاء والماء والرعاية الصحية والدعم.
أرقام رئيسية:
⚠️ البيان المشترك:
وعلى الرغم من هذه الاحتياجات الكارثية، لم تتلقَّ خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026م حتى الآن سوى أقل من 15% من التمويل المطلوب. وبسبب هذا العجز الهائل تقلصت المساعدات الغذائية بدرجة كبيرة، ولن تصل قريباً إلا إلى 1.2 مليون شخص.
وتُظهر أحدث بيانات (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) المتعلقة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً أن نحو 5 ملايين شخص واجهوا مستويات مرتفعة من الجوع الحاد بين شهري مارس ومايو، من بينهم 1.4 مليون شخص بحاجة طارئة للاستجابة. غير أن هذه الأرقام ليست سوى علامة إنذار صادرة عن المناطق التي شملها التحليل حالياً، ولا تعكس كامل نطاق المعاناة في اليمن.
وتفيد المنظماتُ الإغاثيةُ العاملةُ في شمال اليمن بأن الاحتياجات هائلة، وأن الوضع يتدهور بسرعة. ومع ذلك لا يزال غياب الإحصاءات الحديثة والشاملة والبيانات الموثوقة يشكل عائقاً رئيسياً أمام إظهار حجم الاحتياجات وشدتها بوضوح.
فجوات البيانات:
تتحول فجوات البيانات هذه إلى واقع بالغ القسوة على الأرض، فقد أظهرت نتائجُ دراساتِ احتياجٍ قامت بها منظمات إنسانية أن 31 مديرية من أصل 68 مديرية ذات أولوية، يعاني سكانُها جميعاً، وفي آنٍ واحدٍ، من مستويات طارئة من الجوع واحتياجات شديدة متعددة القطاعات، ولا تزال هذه المديريات خارج نطاق أي برامج فاعلة.
وعلى مستوى اليمن كله هناك 40% من المرافق الصحية توقفت عن العمل أو تعمل جزئياً؛ وهذا يقلص كثيراً قدراتِ الكشف عن سوء التغذية وعلاجه.
ولا تزال الفجوات الحرجة في تغطية المديريات، التي تواجه احتياجات حادة، واقعاً شديد الخطورة. وللبقاء على قيد الحياة تُجبَر الأسرُ على اتخاذ خيارات مدمرة لا رجعة فيها؛ فهي تبيع الأصول المنزلية الأساسية والأراضي الزراعية المنتجة والمنازل، وتتخلى عن بعض الوجبات، وتُخرج أطفالَها من المدرسة لأجل العمل.
التأثير على النساء والفتيات:
وتتأثر النساء والفتيات بصورة أكبر بسبب تفاوتات اجتماعية واقتصادية قائمة تزيد من تعرضهن لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. وتميل النساء والفتيات إلى إعطاء الأولوية لاحتياجات أفراد الأسرة الآخرين، ولا سيما في أوقات الاحتياج والجوع، ويقللن ما يتناولنه من طعام؛ ونتيجةً لذلك يحصلن على كميات أقل من الغذاء أو غذاء أقل جودة؛ وهذا يعرضهن لخطر الجوع وسوء التغذية.
كذلك الشحُ الحادُ في المياه، الذي يزداد سوءاً بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وما يسببه من زيادة في أسعار المياه المنقولة تجارياً، يجبر الأسرَ يومياً على الاختيار بين المياه الآمنة والغذاء الأساسي. ويقع العبء الأكبر لجلب هذه المياه بصورة كبيرة على النساء والفتيات.
الاعتماد على الواردات والصدمات الخارجية:
ولا يزال اليمن شديد الاعتماد على الواردات؛ مما يجعله عرضة بصورة خطيرة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية. وقد تسبب التصعيد الأخير للنزاع في الشرق الأوسط والمنطقة في اضطراب شديد لخطوط الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن؛ وبالتالي يؤدي مباشرة إلى زيادة أسعار واردات الغذاء والوقود الأساسية. وتزيد هذه الصدمات الاقتصادية الكلية بسبب الظواهر المناخية المتقلبة، من بينها السيول المفاجئة وتفشي الآفات في أوائل عام 2026م، والتي ألحقت أضراراً جسيمة بِغلال المحاصيل في الوقت الذي وصلت فيه المساعدات الدولية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
القدرة على التوسع والدعوات:
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان أن لدى المجتمع الإنساني القدرةَ التشغيليةَ والشبكاتِ المحليةَ اللازمةَ لتوسيع نطاق عملياتِها فوراً لتشمل المناطق المحرومة وغير المغطاة بالتدخلات الإغاثية. وقالت: إن أحدث عملية مشتركة لرسم الخرائط التشغيلية أكدت أن جميع الشركاء الإنسانيين الفاعلين تقريباً موجودون ميدانياً بالفعل. غير أن النقص الحاد في التمويل، إلى جانب القيود المتداخلة المتعلقة بالوصول والإجراءات الإدارية لا يزال عائقاً رئيسياً يحُول دونَ توسيع نطاق عملياتِها لتشمل هذه المديريات الـ31 غير المغطاة.
ودعت هذه المنظماتُ المانحين الدوليين إلى تمويل الاستجابة الإنسانية في اليمن بأسرع وقت، وذلك من خلال تمويلٍ مرنٍ طويلِ المدى. حيث يجب دمج مساعدات الأمن الغذائي مع تدخلات التغذية، والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، والصحة، وسبل العيش، والمساعدات النقدية متعددة الاحتياجات.
كذلك دعت المانحين الدوليين إلى الإسراع في تعزيز التأهب للمخاطر المناخية وأنظمة الإنذار المبكر. ويشمل ذلك تمويل التخزين المسبق لإمدادات الطوارئ، وتعزيز مراكز إيواء النازحين داخلياً، وتقديم دعمٍ زراعيٍ موجَّهٍ لحماية ما تبقى من المحاصيل والثروة الحيوانية خلال الفيضانات الموسمية المتوقعة.
ودعت هذه المنظماتُ أطرافَ النزاعِ في اليمن إلى أن يضمنوا ويسهلوا وصولَ المساعدات الإنسانية بأمان ودون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني، حتى تصل المساعدات المنقذة للحياة بأمان إلى المديريات غير المغطاة.
️ تحذير أممي:
حذر تقرير مشترك صادر عن (برنامج الأغذية العالمي) و(منظمة الأغذية والزراعة) من تداعيات تدهور الأمن الغذائي في اليمن، مع تسجيل مؤشرات أعلى حدة في مناطق سيطرة سلطات صنعاء؛ بسبب تراجع مَدخول السكان وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إلى جانب تقلص النشاط الإنساني وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وأفاد التقرير بأن 62% من الأسر اليمنية واجهت صعوبات في تلبية احتياجاتها الغذائية خلال شهر مايو الماضي، مقارنة بـ59% خلال أبريل الذي سبقه، وارتفع معدل (الحرمان الغذائي الشديد) إلى 36% في مايو مقابل 31% في أبريل، وهذا يشير إلى استمرار مسار التدهور لثاني شهر على التوالي.
وأوضح التقرير أن نحو 10% من الأسر بمناطق سيطرة سلطات صنعاء اضطرت إلى قضاء يوم كامل وليلة كاملة من دون طعام بسبب نقص الغذاء، مقابل 8% من الأسر بالمناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ورغم أن نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي بلغت 27% بمناطق سيطرة سلطات صنعاء مقابل 36% بمناطق الحكومة، فإن التقرير حذر بأن استمرار الضغوط الاقتصادية، وتراجع النشاط الإنساني، قد يدفعان بمستويات الجوع في مناطق سيطرة سلطات صنعاء إلى مستويات أشد خطورة خلال الأشهر المقبلة.
وأرجع التقرير تفاقم الأزمة في مناطق سلطات صنعاء إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة وصلت إلى 13% منذ فبراير الماضي، متأثرة بزيادة الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، في وقت أكد فيه 70% من السكان في تلك المناطق تراجع دخولهم الشهرية.
وأشار إلى أن هذا التراجع في الدخول، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، أدّيا إلى تآكل القوة الشرائية للأسر اليمنية، ودفع بكثير منها إلى تبني وسائل تكيّف قاسية، شملت تقليص عدد الوجبات اليومية، وخفض الحصص الغذائية، وتقليل استهلاك البالغين الطعام لمصلحة الأطفال.
وأكد التقرير أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار الغذاء، بل باتت تعكس ضغوطاً اقتصادية أوسع تشمل استنزاف احتياطي النقد الأجنبي، وأزمة السيولة، والعقوبات، ونقل البنوك من صنعاء إلى عدن، وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
⚓ خسائر موانئ البحر الأحمر:
أوضح التقرير أن تدهور قدرات موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسلطات صنعاء أدى إلى خسائر قُدرت بنحو 1.4 مليار دولار. ونَبَّه إلى أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز زادت من تعقيد أزمة الوقود في اليمن، مع انخفاض الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد، بصورة عدّها أكبر اضطراباً من أزمة البحر الأحمر خلال العام الماضي؛ لما لها من تأثير مباشر على أسعار الوقود والخدمات الأساسية.
الملايين مهددون:
توقع التقرير الأممي أن يواجه ما لا يقل عن 5.4 ملايين شخص في المناطق الخاضعة للحكومة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة من يونيو الماضي وحتى سبتمبر المقبل؛ نتيجة تزامن موسم الشح مع الفيضانات، إلى جانب استمرار تراجع الاستجابة الإنسانية.
ورأى أن تقليص برامج المساعدات الغذائية الواسعة، منذ عام 2024م، أسهم في تسريع تدهور الأوضاع، لا سيما في مناطق الحكومة، حيث ارتفعت نسبة الاستهلاك الغذائي غير الكافي إلى 36% مقابل 27% بمناطق سلطات صنعاء، وزاد معدل (الحرمان الغذائي الشديد) بنحو الضعف في المناطق الحكومية خلال الفترة نفسها.
وأكد التقرير أن أزمة الأمن الغذائي في اليمن لا تعود إلى نقص الغذاء في الأسواق، وإنما إلى ضعف القدرة الشرائية للأسر، مشيراً إلى أن نحو 75% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، ويضطر كثيرٌ منهم إلى اتباع إستراتيجيات تكيّف قاسية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
ولفت التقرير إلى أن استقرار سعر صرف الريال اليمني نسبياً في مناطق الحكومة لم يمنع بروز ضغوط إضافية على تكلفة المعيشة، بعد رفع سعر الدولار الجمركي من 750 ريالاً إلى 1550 ريالاً، إلى جانب فرض رسم جمركي بنسبة 20% على واردات الوقود، مع تحذيرات من انعكاس ذلك على أسعار دقيق القمح والسلع الأساسية.
وأشار إلى أن واردات الوقود عبر الموانئ الخاضعة للحكومة اليمنية تراجعت خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الحالي بنسبة 73%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 60% مقارنة بالموانئ الواقعة تحت سيطرة سلطات صنعاء؛ مما أدى إلى تكرار نفاد الوقود من محطات التعبئة، وانقطاعات كهرباء تراوحت بين 18 و20 ساعة يومياً في بعض المديريات، بينما تجاوز الطلب على الوقود بنحو 3 أضعاف الكميات المتاحة.
استجابة إنسانية محدودة:
أظهر (برنامج المساعدة الغذائية الطارئة المستهدفة)، الذي ينفذه (برنامج الأغذية العالمي) في المناطق الخاضعة للحكومة، نتائج إيجابية في الحد من مستويات الحرمان الغذائي بين المستفيدين، رغم تقليص نطاقه بسبب نقص التمويل.
وأوضح التقرير أن البرنامج بدأ مرحلته الأولى في منتصف فبراير الماضي، بعد خفض عدد المستفيدين من 3.4 ملايين شخص إلى 1.7 مليون فقط نتيجة شح التمويل.
النتائج الإيجابية للبرنامج:
وخلص التقرير الأممي إلى أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب توفير تمويل إضافي؛ لتوسيع برامج المساعدات الغذائية، ودعم برامج التغذية وسبل العيش، والمياه، والصرف الصحي، والتحويلات النقدية؛ لمنع اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي في المناطق الأعلى هشاشة.
المصادر:
- • بيان مشترك لمنظمات إنسانية، 20 يوليو 2026م:
https://reliefweb.int/report/yemen/joint-statement-running-out-options-yemens-families-face-dangerous-tipping-point-hunger-deepens-and-resilience-erodes-enar - • صحيفة الشرق الأوسط، 8 يوليو 2026م:
https://aawsat.com/…
![]()