مستجدات أزمة الأمن الغذائي في مناطق الحكومة اليمنية 2026م
نظرة عامة:
لا يزال واحدٌ من كل شخصين، في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، يعاني من مستوياتٍ عاليةٍ من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع استمرار عدم الاستقرار والعنف المحلي والحوادث الأمنية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
خلال الفترة بين مارس ومايو 2026م يُصنَّف نحو 5 ملايين شخص ضمن (المرحلة الثالثة أو ما فوقها) (أزمة أو أسوأ) حسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC). ومن بين هؤلاء يُصنَّف 1.4 مليون شخص ضمن (المرحلة الرابعة) (حالة طوارئ). وهذا يُؤشرُ إلى وجود فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، وإلى لجوء الناس لإستراتيجياتِ تَكَيُّفٍ قاسيةٍ، مثل بيع منازلهم أو أراضيهم أو التسول. ولولا المساعداتُ الإنسانيةُ المحدودةُ، التي قُدِّمت إلى 1.7 مليون شخص، خلال هذه الفترة، لكانت حالةُ انعدامِ الأمنِ الغذائيِ الحادِ أعلى بكثير.
التحسن الموسمي الطفيف:
على الرغم من المصاعب المستمرة تشهد الفترةُ الحاليةُ تحسناً موسمياً طفيفاً في توفر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة (سبتمبر 2025م – فبراير 2026م) التي بلغ خلاله عددُ السكان في (المرحلة الرابعة) 1.6 مليون شخص.
الأسباب:
- الإنتاج الزراعي والرعَوي المحلي.
- زيادة الدعم من الزكاة والصدقات لعدد كبير من السكان خلال شهر رمضان.
- توسيع نطاق المساعدات الإنسانية للأمن الغذائي في المناطق التي تعاني من أشد حالات انعدام الأمن الغذائي، والذي وإن كان غير كافٍ، إلا أنه كان أكبر بكثير من الأشهر السابقة.
ومع ذلك تبقى هذه المكاسبُ مؤقتة وغير كافية لتعويض الضغوط الاقتصادية والهيكلية المستمرة. وأدى عدم انتظام هطول الأمطار، في أواخر عام 2025م، إلى تقويض الفوائد الكاملة لحصاد الحبوب الشتوية.
التوقعات المستقبلية:
بما أن حوالي 60% من الأسر يعتمدون على الزراعة، وأن الإنتاج المحلي لا يلبي سوى 25%-30% من الاحتياجات الغذائية الوطنية، فإن هذا التراجع يزيد من تعريض المواطنين لتقلبات أسعار واردات الغذاء الدولية في ظل الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
وتستمر القدرة الشرائية للأسر في التآكل على الرغم من الاستقرار النسبي في سعر الصرف، حيث لم تتحقق سوى تخفيضات محدودة وغير متساوية في أسعار المواد الغذائية، ولا تزال مدفوعات الرواتب غير منتظمة.
تنتشر فجوات غذائية حادة على نطاق واسع في جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وخلال الفترة الحالية تُصنَّف جميعُ المحافظات الاثنتي عشرة ضمن (المرحلة الثالثة أو أعلى) في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC).
☀️ موسم الجفاف (يونيو – سبتمبر 2026م):
ومن المتوقع أن يتدهور وضعُ الأمن الغذائي بسرعة خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو إلى سبتمبر، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان في (المرحلة الثالثة أو أعلى) إلى 5.4 ملايين شخص، بمن فيهم 1.6 مليون شخص في (المرحلة الرابعة).
ويمثل هذا زيادةً قدرها 400 ألف شخص (أو 10%) في (المرحلة الثالثة أو أعلى) ممن يحتاجون إلى المساعدة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2025م.
وسيؤدي النقص الحاد في التمويل إلى انخفاض حاد في برنامج الأمن الغذائي والتمويني.
كذلك ستؤدي الصدماتُ المناخيةُ (بما في ذلك الفيضانات المفاجئة وتأخر الزراعة، وانخفاض المحاصيل عن المتوسط، وزيادة تفشي الآفات)، وارتفاعُ تكاليف المدخلات، إلى مزيد من انخفاض الإنتاج والدخل.
موسم الحصاد (أكتوبر – ديسمبر 2026م):
على الرغم من موسم الحصاد، من المتوقع أن يستمر عدد الأشخاص، الذين هم في حاجة ماسة للمساعدة، عند حوالي 5.4 ملايين شخص خلال الفترة (أكتوبر – ديسمبر 2026م).
كذلك من المتوقع أن تزداد حدة الوضع حيث سيرتفع عددُ السكان المصنفين في (المرحلة الرابعة) إلى 1.8 مليون شخص، أي بزيادة تُقدر بنحو 150 ألف شخص.
وتُبرِز نتائجُ حالة الطوارئ خلال موسم الحصاد، الذي يتحسن فيه عادةً الحصول على الغذاء، عمقَ الأزمة وعواقبَ فقدان الأمن الغذائي والتمويني، وهذا يجعل المكاسب الموسمية غير قادرة على سد الفجوات الغذائية المتزايدة.
أيضاً يُهدد ارتفاع التكاليف وانخفاض توافر المدخلات الزراعية (خاصة الأسمدة) موسمَ الإنتاج القادم؛ وهو ما يُنذر بانخفاض المحاصيل، وانخفاض الدخل، وزيادة الاعتماد في المستقبل على إستراتيجيات التكيف المعيشية القاسية.
ويعكس التدهورُ المتوقعُ، خلال فترتيْ التوقع (يونيو – ديسمبر 2026م)، اعتمادَ السكان الكبير على المساعدات الإنسانية الخارجية لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، والتعرض للأسواق العالمية، إضافةً إلى الهشاشة الكامنة في سبل العيش والأنظمة الاقتصادية المحلية.
⚠️ الدوافع الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي الحاد:
تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية الكلية:
لا يزال الريال اليمني متقلباً تحت ضغط استنزاف الاحتياطيات وتوقف صادرات النفط. وتستمر أسعار الغذاء والوقود في الارتفاع خاصة في الاتجاهات العالمية الحالية والاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر؛ وهذا يُبقي الحدَ الأدنى لسلة الغذاء أعلى بكثيرٍ من المتوسطات التاريخية.
ومع عدم انتظام الرواتب، ومحدودية فرص العمل، تستمر القدرةُ الشرائيةُ للأسر في التراجع. ويستمر نقصُ العملة المحلية، الناتجُ أساساً عن احتكارها في الأسواق المحلية والبنوك، في الحد من إمكانية الحصول على الغذاء، لا سيما للأسر التي تعتمد على التحويلات المالية.
وتؤدي التوترات المستمرة مع البنك المركزي، بما في ذلك قيود السحب وعدم الاستقرار المالي، إلى مزيد من تعطيل عمليات التجار وتقييد القدرة الشرائية للأسر.
⚔️ استمرار الصراع المحلي والاضطرابات المدنية:
على الرغم من استمرار الهدنةِ واسعةِ النطاقِ إلى حد كبير، لا تزال الاشتباكات المحلية والنشاط العسكري متوقعةً على طول خطوط المواجهة الرئيسية في محافظات مأرب والجوف والحديدة ولحج والضالع وشبوة وتعز.
وتستمر الاضطرابات المدنية في عدن مدفوعة بسوء الخدمات العامة والصعوبات الاقتصادية؛ وهذا ما يعطل الأسواق والحياة اليومية.
كذلك يستمر النزاع المسلح في أبين وشبوة، والتوترات بحضرموت، في تقويض سبل العيش وتقييد وصول المساعدات الإنسانية.
نقص المساعدات الغذائية الإنسانية:
انخفضت المساعدات الغذائية الإنسانية، في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، انخفاضاً حاداً بعد تخفيضاتٍ كبيرةٍ في التمويل مطلع العام الماضي 2025م. ومن المقرر حالياً أن يتلقى 1.7 مليون شخص فقط الدعمَ بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.
وتؤدي التغطيةُ المحدودةُ وانخفاضُ قيمة التحويلات وقلةُ وتيرة تسليم المساعدات الغذائية، إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء بشكل متزايد لدى الأشخاص الذين يعتمدون على هذا الدعم.
️ خريطة مراحل تصنيف انعدام الأمن الغذائي الحاد:
التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) (أكتوبر – ديسمبر 2026م)
خريطة مراحل تصنيف انعدام الأمن الغذائي الحاد – التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) (مارس – مايو 2026م)

خريطة مراحل تصنيف انعدام الأمن الغذائي الحاد – التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) (يونيو – سبتمبر 2026م)

خريطة مراحل تصنيف انعدام الأمن الغذائي الحاد – التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) (أكتوبر – ديسمبر 2026م)

البيانات الإحصائية:
الفترة الحالية (مارس – مايو 2026م):
فترة التوقع الأولى (يونيو – سبتمبر 2026م) – موسم الجفاف:
فترة التوقع الثانية (أكتوبر – ديسمبر 2026م) – موسم الحصاد:
التوصيات:
- توفير تمويلٍ عاجلٍ ومستدامٍ للمساعدة الغذائية: منعُ توقفِ خطِ الدعمِ المتوقَّعِ من خلال المناصرة الفورية، وحشد التمويل للسكان في المرحلة الثالثة وما فوقها. هذا هو الإجراء الأكثر أهمية لتجنُّب التدهور الواسع النطاق إلى مراحل أعلى. كذلك دمج المساعدة الغذائية مع التغذية والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وسبل العيش، والمساعدات النقدية متعددة الأغراض لتعظيم الأثر.
- دعم الاستقرار الاقتصادي: ضمانُ اتخاذِ الحكومةِ والشركاءِ إجراءات مستدامة ومنسقة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بما ذلك احتواء التضخم، والعودة للمفاوضات لاستئناف صادرات النفط والغاز واستعادة تدفقات العملات الأجنبية.
- تعزيز الجاهزية لتغير المناخ وأنظمة الإنذار المبكر: تنفيذُ إجراءات استباقية للفيضانات المفاجئة المتوقعة من خلال تخزين الإمدادات مسبقاً، وتعزيز ملاجئ النازحين داخلياً، وتقديم الدعم الزراعي لحماية المحاصيل والماشية المتبقية.
- تعزيز السلام الدائم: مواصلةُ الجهود المبذولة لتحقيق سلام دائم، بما في ذلك خفض حدة التوترات في مناطق المواجهة. ويبقى إنهاءُ النزاع أمراً أساسياً لأي حل طويل الأجل.
- مراقبة عوامل الخطر: متابعةُ تمويلِ المساعدة الإنسانية والتوزيعِ عن كثب، وأسعارِ صرف العملة المحلية، وتصاعدِ الصراع على طول خطوط المواجهة، وتأثيرِ الفيضانات المفاجئة، ومستوياتِ انتشار الآفات، وآثارِ الصراع الإقليمي على اليمن. وقد يلزم إعادة تحليل سريع إذا تغيرت هذه الافتراضات بشكل كبير قبل الربع الأول من عام 2027م.
نبذة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC):
يُعَد (التصنيفُ المرحليُ المتكاملُ للأمن الغذائي) أحد المقاييس العالمية شائعة الاستخدام في تصنيف درجة شدة وحجم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية. وهو نتاج شراكة بين عدة منظمات على المستوى العالمي والإقليمي والقطري تضم 21 شريكاً من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، ومن أهمها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي. وقد أصبح هذا التصنيف المعيار الدولي لتصنيف انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.
يعتمد التصنيف 3 مقاييس، وهي: (انعدام الأمن الغذائي الحاد، وانعدام الأمن الغذائي المزمن، وسوء التغذية الحاد).
والمقياس الذي يهمنا في هذا التقرير هو (انعدام الأمن الغذائي الحاد) الذي يتكون من 5 مراحل لقياس الشدة، وهي:
المصادر:
- • اليمن (المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية): لمحة سريعة للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (تحليل جزئي)، مارس – ديسمبر 2026م. مشروع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، تاريخ النشر: مايو 2026م.
- • برنامج الأغذية العالمي:
https://www.wfp.org/operations/annual-country-report
https://ar.wfp.org/news/new-fao-wfp-report-warns-shrinking-window
![]()