
يمر اليمن اليوم بمرحلة مفصلية لم تعد تحتمل ترف الصراع ولا تجارب المصالح الضيقة. صوت المواطن في الشمال والجنوب بات واحداً بعد سنوات من المعاناة التي صنعتها حسابات شخصية ومواقع مسؤولية لم تتحول إلى إنجاز، بل إلى أعباء تراكمية أرهقت الدولة وأثقلت كاهل الناس.
لم يعد الحديث عن الماضي كافيا، ولا تبادل الاتهامات يصنع مستقبلا. ما يحتاجه اليمن اليوم هو مشروع دولة حقيقي يترجم السياسة إلى مؤسسات، والدعم الإقليمي إلى استقرار، والقرار الوطني إلى واقع يلمسه المواطن في أمنه ومعيشته وكرامته.
إن القوى السياسية وصناع القرار مدعوون لقراءة الواقع بعقل الدولة لا بعقل الجماعات، فالتاريخ لا يمنح الفرص مرتين، والداعم لا يطيل استثماره في الانقسام، والشعوب لا تنسى من ضيع حاضرها، والتاريخ لا يرحم أحداً.
اليمنيون لم يطلبوا المستحيل، بل دولة عادلة تدير الخلاف بحكمة، وتحوّل التنوع إلى قوة، وتغلق أبواب المناكفات التي أهدرت سنوات وأجيالا. من هنا يبدأ التصحيح الحقيقي، ومن هنا فقط يمكن أن يستعيد اليمن موقعه الذي يليق بتاريخه وشعبه.
هذه كلمات معزة وحرص ومسؤولية، نكتبها بلسان كل بيت ذاق مرارة الواقع أملا في مرحلة وعي تعيد الاعتبار للدولة قبل كل شيء.
![]()